السيد علي الحسيني الميلاني
37
تحقيق الأصول
التصوّر فقط ، وكذلك إيجاده في الخارج ، لأنّ الوجود الخارجي معلولٌ لعلّته ، فإنْ وجدت وجد وإلاّ فلا . والثاني : فإنَّ الوجود الجعلي عبارة عن وجود المعنى بوجود اللّفظ ، فاللّفظ يكون وجوداً للمعنى في عالم الاعتبار ، وهو كما يكون باللّفظ يكون بالكتابة أيضاً . فما ذهب إليه المحقق الخراساني غير صحيح ، إذ لا يعقل إيجاد المعنى باللّفظ لا ذهناً ولا خارجاً . بل المعقول والمتصوَّر هو أنّا نوجد المعنى وجوداً جعليّاً ، أيْ نعتبر وجود اللّفظ وجوداً له ، لا أنّ اللّفظ يكون واسطةً وسبباً لوجود المعنى كما قال المحقّق الخراساني ، ففي الحقيقة لمّا نقول : « إفعل » فهو من مقولة الكيف المسموع ، فإذا تلفّظنا به وجد في الخارج بوجود بالذات ، وتكون هذه الصيغة وجوداً جعليّاً اعتباريّاً للبعث والطلب ، لا أن الطلب والبعث يوجد بتوسّط هذا اللّفظ وهذه الصيغة . قال : فهذه حقيقة الإنشاء ، ولابدّ أنْ يحمل عليه كلام المحقّق الخراساني . إشكال الأستاذ قال شيخنا دام بقاه : أمّا حمله كلام المحقّق الخراساني على مسلكه ففيه : إن في عبارة ( الكفاية ) ما يمنع عن الحمل المذكور ، وذلك أنه مثَّل - لكون الإنشاء موجداً للملكيّة ومخرجاً لها عن فرض الفارض - بإيجاد الملكيّة في مورد الحيازة ، فإنّه قد ورد في مباحث كتاب إحياء الموات أنَّ « من حاز ملك » ، وهو ظاهر